علاج أطفال «التوحد» باستخدام الخيل

أظهرت دراسات غربية حديثة تحقق فوائد عديدة من ركوب الخيل للأطفال والصبية الذين يعانون أشكالاً مختلفة من الإعاقة أو الاضطرابات الحركية أو النمائية، ومنها متلازمة داون أو التوحد، وغيرها من المتلازمات الوراثية.

وقد سجلت دول عدة إنجازات نجاح ملموسة لهذه التجربة الجديدة نسبياً في مجال العلوم السلوكية، ومجال تأهيل ذوي الإعاقة إسوة بغير ذلك من الأساليب العلاجية الحديثة، كالعلاج بالرسم أو الرقص أو الموسيقى، وغيرها.

الأمر الذي أدى إلى انتشاره وتطويره في عدد من البلدان على وجه التحديد مثل ألمانيا والدانمارك وأستراليا والولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم ظهر في الوقت الحالي عدد كبير من البرامج العلاجية ـ التكميلية ـ أو المساعدة التي صممت بالاعتماد على ركوب الخيل، وتستند بالأساس إلى تحفيز حواس المستفيد عن طريق اللمس.

ما حقيقة هذا النوع الجديد من العلاج؟

أصحاب هذه الدراسات لا يزالوا يتذكرون السيدة الدنمارك «ليز هارتيل» التي كانت شغوفة إلى حد كبير بهواية ركوب الخيل وأصيبت بشلل الأطفال، وعانت من صعوبات واضطرابات حركية عديدة، إلا أنها لم تتخل عن إصرارها وعزيمتها على ممارسة هوايتها بركوب الخيل بالرغم من إصابتها بالشلل، ونجحت إلى حد بعيد في إعادة تأهيل عضلات جسمها وتطوير قدراتها الحركية، بل تمكنت من الوصول إلى مسابقات رياضية مهمة على مستوى الألعاب الأولمبية وحصلت على الميدالية الفضية في هذه المسابقة عام 1952.

هذا الإنجاز من الطبيعي أن يلفت اهتمام عدد من الباحثين والمختصين بالعلاج الطبيعي والتأهيلي، ومن ثم ظهرت « أولا هاربوث» التي نجحت في تصميم أول برنامج علاجي منظم ومحدد الخطوات لتأهيل المعاقين، يعتمد في الأساس على ركوب الخيل وحقق نتائج جيدة وملموسة لدى كثير من المعاقين، وهو ما شجع الخبراء في عدة دول على العمل به وتطويره بحيث لم يعد مقتصرا على المعاقين حركيا، بل امتد ليشمل فئات أخرى مثل المصابين باضطرابات انفعالية كالتوحد والمعاقين بصريا والمعاقين ذهنيا وحتى المصابين باضطرابات التواصل، ومنهم الأطفال المصابون باضطراب التوحد، كما هو الحال أيضاً بالنسبة إلى توظيف «الدلافين» لنفس الهدف.

ومما لا شك فيه أن الخيول التي توظف لهذا الغرض، إنما هي أنواع محددة من الخيول المدربة بشكل مناسب، وألا يقتصر فقط على العلاج الترفيهي أو الاستجمامي، وإنما على صعيد تنمية مهارات التواصل باعتبارها المهمة الأهم والأبرز في تأهيل أطفال التوحد.

تقييم

توضح خلود عبد الرحيم، مدير مركز العلاج بالخيول التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة في أبوظبي: « إن البرنامج العلاجي بركوب الخيل يقوم بتصميمه عادة فريق علاجي متخصص، يضم الطبيب المعالج، واختصاصي العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي، والاختصاصي النفسي، وتخصصات أخرى.
وقبل البدء بإعداد البرنامج العلاجي يتم إجراء تقييم طبي ونفسي وحركي شامل للشخص المعاق من أجل ملاحظة مدى ملاءمته لهذا النوع من البرامج العلاجية، وبشكل خاص من أجل ملاحظة وجود أمور معينة تشكل خطرا على الشخص المعاق عند ركوبه الخيل، مثل تشوهات معينة في العمود الفقري أو عضلات الرقبة أو اضطرابات عصبية خاصة وغير ذلك من الأمور الطبية.

أما الشخص الذي يتولى تدريب الطفل على ركوب الخيل، من المؤكد أن يكون شخصاً مؤهلاً تأهيلاً مناسباً لهذا النوع من العلاج، ويدرك تماماً طبيعة اضطراب التوحد، وكيف يتعامل مع الطفل، وكيف يوظف الخيل لتحقيق الهدف المنشود.

سيكولوجيا العلاج

وتشير خلود عبد الرحيم، إلى أن الأطفال بطبيعتهم شغوفون بالطيور والحيوانات الأليفة وفي مقدمتها الخيول والدلافين والقطط والدببة وغيرها، وقد أرجع العلماء ذلك إلى طبيعة هذه الحيوانات صاحبة القدرة على التفاعل مع الإنسان، وإمكاناتها الطبيعية في التآلف والود، والإحساس بحميمية الأطفال ولطف تعاملهم معها، واستجابة هذه الكائنات للمرح والموسيقى بعيداً عن مظاهر السلوكيات العدوانية والعنف والصخب، فكلما كان الشخص الذي يتعامل معها هادءاً وودوداً، فسرعان ما تستجيب تلك الحيوانات ـ التي حباها الخالق سبحانه وتعالى بفطرة العقل والذكاء والإدراك ـ وتبدأ في التجاوب مع الطفل الذي يضطر أن يبتعد عن كل مظاهر العنف والقسوة ، ويحاول أن يعدل سلوكياته وطريقة تعامله معها لكسب ودها واستئناسها، وهو ما يحدث بالنسبة لأطفال التوحد عندما يتعاملون مع الدولفين أو الحصان.

هذا هو السبب الذي يجعل الخيول جيدة جدا للاستخدام كعلاج للأطفال.

ويمكن للطفل الذي يتم إعطاءه مجرد فكرة صغيرة في التعامل مع الحصان في الطريق الصحيح،أن يصبح مسيطراً علي الحصان، الذي سرعان ما يشعر معه بالأمان والسلام والطمأنينة، وبالتالي ترتفع درجة إيجابية تفاعله مع الطفل، الذي يجد نفسه مضطراً من جديد إلى العمل على الحفاظ على هذه الصداقة والحميمية، حتى لا يفقد صديقه.

فالحصان بطبيعته ينتظر أوامر واضحة وبسيطة، والطفل مع التشجيع والتدريب يستطيع أن ينقل إلى حصانه ما يريد بطريقة سهلة وبسيطة أيضاً.

تحفيز الحواس

كما أن العلاج بالموسيقى يحفز حاسة السمع، وينمي آلية التذوق السمعي، فالعلاج بالخيول، يعمل على تحفيز الحواس عن طريق اللمس، وذلك باستخدام جلد الحصان، ولمس شعر الذيل، والأنف، فمن السهولة أن يستشعر الحصان ألفة الغير من خلال لمسات أو «ربتات» خفيفة رقيقة تحمل رسائل الود والألفة، ومن المؤكد أن الطفل يستشعر استجابة الحصان بسهولة من خلال حركاته وأصواته.

الخبراء يوكدون أن اكتشاف هذه الأحاسيس عن طريق اللمس كثيرا ما يساعد على جذب انتباه الطفل، ويحفزه في اتجاه تنمية مهاراته اللفظية حتى يتواصل مع الحصان بسهولة، كما أنه هذا التفاعل ينمى الكثير من المهارات الحركية، كما تساعد الطفل على تعلم مهارات جديدة، ومن ثم تزداد ثقته بنفسه، ومن ثم يستطيع أن يطور قدرته على الانتباه والتركيز، وبالتالي يستطيع تطوير مهاراته البصرية والسمعية والانفعالية مما يدفعه إلى الشغف بتحقيق إنجازات أخرى، وترتفع لديه وتيرة التواصل والتعلم لاكتساب مهارات إضافية أخرى.

عن الكلية

تقدم الكلية البريطانية العربية لدراسات الفروسية (BACES) في لندن مجموعة متميزة من الكورسات للطلاب المتحمسين لدراسة علوم الخيل والباحثين عن فرص العمل في هذا المجال.نقدم لكم دورات تدريبية تناسب تطلعاتكم، كما توفر برامج الدبلوم لدينا دورة شاملة للدراسة عبر الإنترنت لمالكي الخيول وعشاقها وفق المناهج البريطانية.

للاتصال بنا

الكلية البريطانية العربية لدراسات الفروسية
ويلز, المملكة المتحدة ( UK )

أو عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي

هذا الموقع برعاية

مجلة البادية
Copyright © 2013-2020 British Arabian College of Equine Studies Ltd\All Rights Reserved